تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الثاني : المرجعية الاجتماعية التي لا تكتفي بمستوى النظرية ، أي مجرد التقنين والتشريع ، وإنما تعمل على تهيئة كل الفرص واتخاذ مختلف الأساليب لإقناع الناس بتطبيق الشريعة في كل تفاصيل حياتهم ، وإذا لم تنفع وسيلة جربت أخرى ، وقد شبهت الأولى بالأمّ التي تهيئ الطعام لولدها المريض وتترك الباقي عليه ، إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ، وقد لا يعرف مصلحته فيموت جوعاً . والثانية تشبه الأمّ التي لا تكتفي بإعداد الطعام ، بل تطيبه وتعمل كل المرغبات والمحفزات لولدها كي يأكل ويحفظ حياته ويستعيد عافيته ، ولا شك أن الثانية أرحم وأرأف وأكرم وأصبر من الأولى ، أو قل إنها أكثر اتصافاً بالأسماء الحسنى التي ورد الحث على التخلّق بها . وهذه المرجعية الثانية هي الأكثر التصاقاً بالناس وأعمق تأثيراً فيهم والأكثر تعلقاً بهم ، وهي الأجدر بتمثيل دور المعصومين ( عليهم السلام ) ، فلا غرو أن تكون عرضة لطمع المتنافسين ، فإذا تصدى لها غير المؤهل لها وصنع ( سقيفة ) ثانية لإبعاد مستحقيها ، ترتبت كل أو بعض الآثار التي ذكرناها ، ولا بدَّ أن نستفيد من تلك التجربة لنكون واعين وحذرين من تكرارها . وقد ذكرنا في محاضرتين « 1 » بمناسبة عيد الغدير عام 1421 - وطبعت كمقدمة لكتاب أصل الشيعة وأصولها للشيخ كاشف الغطاء - الأشكال الثلاثة التي خطط بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للخليفة من بعده ، وكيفية تأسي المرجعية به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا المجال ، ومسؤولية الأمة في صيانة هذا الموقع الشريف والتمسك بأهله ، فيكون هذا البحث مكملًا له ، ومما ذكرنا هناك أن لهذا الموقع شروطاً صنفتها إلى ثابتة ومتحركة ، والأولى هي التي دأبت على ذكرها الرسائل العملية ، أما المتحركة فتتغير تبعاً للظروف الموضوعية التي تعيشها المرجعية .
هامش
( 1 ) تقدمتا هنا بعنوان ( كيف خطط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للخلافة من بعده .
خطاب المرحلة — صفحة 239 | الشيخ محمد اليعقوبي