Skip to main content

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام) — Page 356

Contributors:

P.356
يبال من أين يكتسب المال لم يبال الله عز وجل من أين أدخله النار يا أبا ذر من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل يا أبا ذر إن أحبكم إلى الله جل ثناؤه أكثركم ذكرا له وأكرمكم عند الله عز وجل أتقاكم له وأنجاكم من عذاب الله أشدكم له خوفا يا أبا ذر إن المتقين الذين يتقون من الشيء الذي لا يتقى منه خوفا من الدخول في الشبهة يا أبا ذر من أطاع الله عز وجل فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن يا أبا ذر ملاك الدين الورع ورأسه لطاعة يا أبا ذر كن ورعا تكن أعبد الناس وخير دينكم الورع يا أبا ذر فضل العلم خير من فضل العبادة واعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ما ينفعكم ذلك إلا بورع يا أبا ذر إن أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء الله تعالى حقا يا أبا ذر من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر قلت وما الثلاث فداك أبي وأمي قال ورع يحجزه عما حرم الله عز وجل عليه وحلم يرد به جهل السفهاء وخلق يداري به الناس يا أبا ذر إن سرك أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله عز وجل وإن سرك أن تكون أكرم الناس فاتق الله وإن سرك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله عز وجل أوثق منك بما في يدك يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ .
يا أبا ذر يقول الله جل ثناؤه وعزتي وجلالي لا يؤثر عبدي هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه وهمومه في آخرته وضمنت السماوات والأرض رزقه وكففت عنه ضيقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر يا أبا ذر لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر ن الموت لأدركه كما يدركه الموت يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن قلت بلى يا رسول الله قال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت فاسأل الله عز وجل وإذا استعنت فاستعن بالله فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فلو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتب لك ما قدروا عليه ولو جهدوا أن يضروك بشيء لم