فما هي صفات الشيعي الحقيقي التي يشكو الإمام عليه السلام من ابتعادنا عنها ويجعل هذا الابتعاد سبب حرماننا من ألطاف اللقاء به وبركات ظهوره عليه السلام ، هذه الصفات التي استحق بها الشيعي ما سنسمع من الأحاديث في فضله وعلو منزلته عند الله تعالى وما مدى مصداقيتنا لهذا العنوان العظيم ، الظاهر إنهم قليلون أولئك الذين ينطبق عليهم العنوان كما قال تعالى
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 1 » ولكن لا تضجروا ولا تقنطوا فإن الكمال يُنال بالتدريج فعندما نزل قوله تعالى
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 2 » قعد الصحابة يبكون وأصيبوا بالإحباط فمن الذي يستطيع أن يتقي الله حق تُقاته فكان جوابهم في قوله تبارك وتعالى
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 3 » فإذا اتقيتم وعملتم بما تستطيعون تأهلّتم للدرجة الأعلى فتتقون ما تستطيعون وفق هذه الدرجة الجديدة فتتأهلون للأعلى وهكذا حتى تبلغوا حق تقاته .
هامش
- انتهى الأمر به إلى المكوث في المسجد أربعين يوما فأتاه نداء آخر يقول : ( ان سيدك تجده في سوق الحدادين يجلس في باب رجل عجوز يصنع الأقفال ) فذهب مسرعا فوجد الإمام عليه السلام يشع نورا فارتعدت فرائص العابد إلا أن الإمام عليه السلام طلب منه ان ينظر ما سيحصل ، فجاءت عجوز منحنية الظهر بيدها قفل عاطل وقالت للبائع أرجوك اشترِ هذا القفل بثلاثة دنانير فقال البائع : إن هذا القفل بثمانية دنانير وإذا أصلحته يصبح بعشرة فتصورت العجوز انه يسخر منها إلا أنه بادر بإعطائها سبعة دنانير وقال لها : لأني أبيع واشتري أخذته بسبعة دنانير لأربح دينارا فذهبت العجوز مسرورة فالتفت الإمام عليه السلام إلى العابد وقال : ( كونوا هكذا كهذا العجوز كي نأتيكم نحن بأنفسنا لا حاجة إلى التعبد أربعين يوما ولا فائدة من الجفر والحروف فقط اصلحوا أعمالكم )
( 1 ) الواقعة ( 10 - 14 )
( 2 ) آل عمران من الآية ( 102 )
( 3 ) التغابن من الآية ( 16 )