مأمورة لناقته وجعل كلما مر بحي من أحياء الأنصار يدعونه للإقامة عندهم في العدد والعدة والمتعة فيجيئهم بمثل ذلك حتى بركت على باب مسجده وهو يومئذ مربد « 1 » ليتيمين وهما سهل وسهيل ابنا عمرو في حجر معاذ بن عفراء فجعل الناس يكلمون رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في النزول عليهم فأحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) المرء مع رحله ونزل عليه وسأل عن المربد فأخبره معاذ بخبره وقال سأرضي صاحبيه فأتخذه مسجداً ، فأمر أن يبني مسجدا وكان في موضعه قبور للمشركين فأمر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بها فنبشت عظامها وألقيت وبني المسجد في موضعها ، وعمل فيه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والمهاجرون والأنصار وقال قائلهم :
لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منا العمل المضلل
قال ابن هشام في سيرته : وارتجز علي ابن أبي طالب ( ( عليه السلام ) ) يومئذ :
لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائماً وقاعدا
ومن يرى عن الغبار حائدا
فأخذها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها فلما أكثر ظن رجل من أصحاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أنه إنما يعرض به . . . فقال : قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية والله إني لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك وفي يده عصا ، فغضب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ثم قال :
( ( ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، إن عمار جلدة ما بين عيني وأنفي . . . ) ) « 2 » .
ومن الجدير بالذكر أن نعلم أنه على الرغم من ظروف الهجرة التي مر بها الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ومطاردة المشركين له والجهد الذي يبذله
هامش
( 1 ) المربد : المكان الذي يجفف فيه التمر .
( 2 ) السيد محسن أمين العاملي ، سيرة المصطفى ، الهجرة إلى المدينة ص 91 .