والتاريخ ) ) « 1 » .
فرأيت أن الإسلام اجتماعي في جميع شؤونه وتشريعاته وسيلةً أو هدفاً ، قال تعالى في كتابه العزيز :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
« 2 » ، والمصابرة هي التصبر وتحمل الأذى جماعةً باعتماد صبر البعض على صبر آخرين فيتقوى الحال ويشتد الوصف ويتضاعف تأثيره بفعل الاجتماع ، وهذا أثر محسوس في تأثير الفرد إذا اعتبرت شخصيته في حال الانفراد ، وفي حال الاجتماع والتعاون بإيصال القوى بعضها ببعض ، أما قوله ( رابطوا ) فهو أعم معنى من المصابرة وهي إيجاد الجماعة ، والارتباط بين أقوالهم وأفعالهم في جميع شؤونهم أعم من حال الشدة وحال الرخاء « 3 » .
أما إقامة الصلاة جماعة في المسجد فهي بما فيها من وجوب المتابعة تعطي معاني عديدة أهمها اشتراك المصلي في الاتجاه نحو الهدف المعنوي الحق ، وكذلك تعطي معنى الالتزام بتنفيذ التعاليم والأحكام الصادرة من ذلك الإمام ، أو تعطي معنى مشاركة المصلين وتعاونهم لما يستهدفه الإمام « 4 » . فنجد أن الإسلام قرر لمجتمعه دستوراً اجتماعياً يقيه من دبيب الاختلاف المؤدي إلى الفساد والانحلال ، فقد قال تعالى :
( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
« 5 » .
ونظرة عامة إلى باقي تشريعات الإسلام التي أكدت على ضرورة الاجتماع نجد أن العامل المشترك لمكان أداء تلك التشريعات هو المسجد ، فالصلوات اليومية وصلاة الجماعة وصلاة الآيات والعيدين وحتى الطواف وصلاته وأغلب مناسك الحج كالوقوف في عرفة
هامش
( 1 ) السيد محمد الصدر ، فقه الأخلاق ، ج 2 ، كتاب الحج ، ص 81 .
( 2 ) سورة آل عمران : 200 .
( 3 ) السيد محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج 4 ، ص 130 ، ط إيران .
( 4 ) السيد محمد الصدر ، فقه الأخلاق ، ج 1 ، ص 243
( 5 ) سورة الأنعام : 153