إن هذا الخلاف لا يمكن أن يلغي دور العشائر وضرورة إشراكهم في إدارة البلد من خلال تحمّلهم المسؤوليات التي تناسب وضعهم ، وهذا الدور لا يقتصر على مواجهة القاعدة والمجاميع الإرهابية حتى يقول البعض إننا لسنا بحاجة إلى مجالس إسناد العشائر في وسط وجنوب العراق لخلوّها من القاعدة وأمثالها ، فهذه إن كانت كلمة حق فإنه يراد بها باطل وهو الاستمرار في سياسة إقصاء أبناء هذا البلد الغيارى والوطنيين الأحرار الذين لا يركعون للأجانب ، لان دور العشائر لا يقتصر على مواجهة الإرهاب بل إن لهم القدرة على المساهمة في بناء البلد وفرض سلطة القانون وحماية مؤسسات الدولة وهذه مطلوبة في كل أنحاء العراق .
وإن هذه العشائر تأبى حياة الضيم والذل فكيف ترضى بأن يبلغ بها الحال أن تطرق أبواب الأحزاب وتستجدي موافقتها على تعيين أبنائها الأصلاء في سلك الجيش والشرطة ولا يجدون أذاناً صاغية وهذا ابسط حق لهم على تلك الأحزاب التي تسللّت إلى المناصب بأصوات العشائر ، فلماذا تحصر التعيينات بالأحزاب وتحرم منها العشائر مع وضوح بؤس هذه السياسة الحمقاء التي حولت مؤسسات الدولة إلى مكاتب للأحزاب ترعى مصالحها ؟
إن العشائر العربية الأصيلة تتصف بالكثير من خصال الخير يجب على كل قائد أو مربي أو مصلح أو سياسي أن يستثمرها للإصلاح والأعمار كما فعل رسول الله عليهما السلام حينما استثار هذه الخصال وانطلق بالإسلام المبارك من أحضان الجزيرة العربية حتى ملأ بنوره الشرق والغرب .
نصوص سياسية — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٠٢