تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص سياسية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
المعاناة ، وأنا مدين لهم بهذه الخدمات التي يؤدونها ، وأخصص جزءاً من وقتي لمتابعة نشرات الأخبار واعتبرها جزءاً من الاهتمام بأمور المسلمين التي أمرنا بها . وفي نفس الوقت فاني أتعجّب من الحكومة وعموم المتصدين لإدارة البلاد لهذا الصمم الذي أصيبت به آذانهم والعمى الذي أصيبت به أعينهم والقساوة التي طبعت على قلوبهم ، فإننا إن عذرناهم عن النزول إلى الميدان والتجول بين الناس وتفقّد أحوالهم ، فإننا لا نعذرهم من متابعة ما تظهره وسائل الإعلام ولا نعفيهم من واجب بثّ العيون من الأمناء المخلصين في كل زوايا البلاد لينقلوا لهم كل صغيرة وكبيرة من أحوال الشعب فيكافئوا المحسن ويعاقبوا المسئ ويصلحوا الفساد ويعمروا البلاد ويرفعوا المعاناة . أنا أعلم أنه ليس بمقدورهم حل كل مشاكل البلاد فإن بعضها خارج عن حدود الطاقة ، لكنني أتحدّث عمّا يمكنهم فعله لو توفرت الإرادة الجادة والصادقة ، مثلًا حينما قرّرت الحكومة تشجيع العوائل المهجّرة في سوريا على العودة إلى العراق بسبب تحسّن الوضع الأمني وقررت توفير وسائط النقل مجاناً ومنح مبلغ لكل عائلة عائدة فإنهم نفذوا فوراً وبدون معوقات وتم تسليم المبالغ نقداً بمجرد وصول العوائل إلى بغداد وهذا شيء جيد ويستحق العائدون أن نعينهم على تجاوز المحنة ، ولكن لماذا هذا الروتين القاتل والمماطلة والتسويف في مساعدة العوائل المهجرة بحيث تمرّ الأشهر دون تنفيذ قرار الحكومة بمنح مساعدة مالية لهم رغم صيحات المحرومين والمنظمات الدولية والإنسانية والكوارث