التغيير « 1 » ، ويتغافلون عن حقيقة أن التغيير آتٍ ولا علاقة له بالإرادة الأمريكية ، وأن إرادة الشعوب لا يمكن كبتها إلى الأبد فعليهم أن يغيّروا أنفسهم وينصاعوا لإرادة شعوبهم ويحترموا كرامة الإنسان قبل أن يواجهوا نفس مصير صدام الذي كان أشد فتكاً وأقوى بطشاً .
وقال سماحته محذراً القواعد المؤمنة بتعاليم أهل البيت عليهم السلام : عليكم أن لا تكونوا وقوداً لهذه الحرب الظالمة التي يخوضونها من أجل الدنيا ، وحافظوا على أنفسكم ولتكن هممكم عالية في تهذيب أنفسكم وزيادة وعيكم وإصلاح مجتمعكم وبناء بلدكم الجريح الخرب بأيدي كفوءة نزيهة صالحة ، واعملوا على إزالة الفساد الأخلاقي والإداري ، ويتحقق ذلك كله باتباعكم للمرجعية الرشيدة التي أثبتت بحكمتها وإخلاصها وتضحيتها قدرتها على إنقاذ الأمة في المفاصل الصعبة من حياتها واستعادة كرامتها وحقوقها وعلى رأسها إجراء انتخابات حرة نزيهة عامة . وضرب سماحته لهم مثلا من حياة الإمام الرضا عليه السلام حيث انضمّ بعض الشيعة إلى معسكر المأمون ضد الأمين العباسيين طبقاً لوعود قطعها لهم ومراعاة لمصالح قدّروها هم ولم يرجعوا إلى قيادتهم الحقيقية فرفض الإمام منهم هذا السلوك وتبرأ إلى الله تعالى من فعلهم .
وذكر سماحته بمثال آخر حين تصاعدت إرهاصات هجوم القوات الأمريكية والمتحالفة معها على صدام وأتباعه ، فانقسمت القوى
هامش
( 1 ) ونحن نقدم هذا المجلد للطبعة الثانية عام 2011 ، تشهد الدول العربية ثورات شعبية سمّيت بالربيع العربي أطاحت بأنظمة تونس ومصر وليبيا ، وتترنح أنظمة أخرى .