تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحن والغرب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بالوعي ، فإذا انضم إليها الولاء والإخلاص والإيمان فقد تكاملت لديه أسباب النجاح ، وقد قلت في بعض الكلمات : إنّ من النقص في الحوزوي أن لا يكون خطيباً ، ومن النقص في الخطيب أن لا يكون حوزوياً ؛ فإن الحوزة لا تستطيع أن تؤدي واجبها كاملًا إلّا من خلال الخطابة ، والخطيب لا يكون ناجحاً ومفيداً إلّا إذا تربى في الحوزة الشريفة ، وهو ما نستفيده من الآيات الكريمة التي أناطت هذه المسؤولية بثلة خاصة أُعدّوا إعداداً كافياً :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ . . )
طائفة تتميز وتعد إعداداً كاملًا وأخرى :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ )
( آل عمران : 104 ) إشارة إلى القلة التي تتوفر فيها هذه الصفات .

أهمية العاطفة في المجالس الحسينية :

ومن الإساءة لهذا الموقع الشريف أن يتصدى له إنسان فارغ لا يجيد إلّا التغني بالمراثي ، وما عدا ذلك فإنه لا يملك إلّا أساطير وخرافات ودعاوى مكذوبة ، فيوقع المجتمع في ضلالات وشبهات ، فيورط نفسه في نار جهنم . وأنا لا أريد أن أحرم الناس من جانب الإثارة والعاطفة ، فأنا شخصياً حريص عليها ، وكان المعصومون ( عليهم السلام ) يتحرونها ، فعندما ينشد دعبل الخزاعي قصيدته التائية :
مدارسُ آياتٍ خلتْ من تلاوةٍ * ومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرصاتِ
يقول له الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( يا دعبل عرّج بنا على كربلاء ) ، فيقول :
أفاطمُ ، لو خلت الحسين مجدّلًا * وقد مات عطشاناً بشطّ فراتِ
فالعاطفة أمر ضروري وتعطي دفعة كبيرة نحو التكامل ، ولكن لا نقتصر عليها .