( 221 ) وقال ( عليه السلام ) : ( والله ما من فئة تهدي مئة وتضل مئة الا وأنا أعلم بناعقها
وقائدها وسايقها إلى يوم القيامة ) ( 1 ) .
( 222 ) وروي عنه ( عليه السلام ) أنه قال : ( كنا ظلالا تحت العرش قبل خلق البشر وقبل
خلق الطينة التي منها البشر ، أشباحا عالية ، لا أجساما نامية ، ان أمرنا صعب مستصعب
لا يعرف كنهه الا ثلاثة ، ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو مؤمن امتحنه الله قلبه للايمان ،
فإذا انكشف لكم سر ، أو وضح لكم أمر ، فاقبلوا ، والا فاسكتوا تسلموا ، وأوردوا
علمه إلى الله فإنكم في أوسع ما بين السماء والأرض ) ( 2 ) .
( 223 ) وقال ( عليه السلام ) : ( العلم نقطة كثرها الجاهلون ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( 93 ) قطعة من خطبة له ( عليه السلام ) ، وفيها ينبه أمير المؤمنين
على فضله وعلمه ويبين فتنة بنى أمية . وفي المناقب لابن شهرآشوب ، في المسابقة بالعلم
ج 2 / 39 .
( 2 ) رواه في المجلي مرآة المنجى ص 404 ، نقلا عن بعض شراح نهج البلاغة .
( 3 ) مصابيح الأنوار ، ج 2 / 396 ، حديث : 221 ، نقلا عن المجلي .
( 4 ) المراد بالنقطة هنا ، النقطة التميزية ، التي بها يتميز العابد من المعبود والرب
من المربوب ، لان الوجود في الحقيقة واحد ، وإنما تكثر وتعدد عند التقييد والتنزل
الأسمائي ، بسبب الإضافات بقيد الامكان . ولهذا يقولون : التوحيد اسقاط الإضافات ،
لأنه عند اسقاط النقطة التميزية لا يبقى شئ الا الوجود المحض ويضمحل ما عداه .
وأشار إلى ذلك بقوله : ( كثرها الجاهلون ) لأنهم يلاحظون تلك الإضافات فيعتقدون تعدد
الوجود وتكثره ، حتى أنهم جعلوه من الأمور الكلية الصادقة على الجزئيات المتعددة ،
حتى اختلفوا في كونه متواطئا أو مشككا ، وذلك عند أهل التحقيق جهالة ، لأنه ينافي
التوحيد الذي هو مقتضى الوجود ولازمه الذاتي لان الوحدة ذاتي من ذاتياته والتعدد أمر عارض
له ، فمن نظر بحقيقة العلم إلى تلك النقطة وعلم أن التمييز والتعدد إنما هو سببها ، لم
يعتقد بكثرة الوجود البتة ولا خروجه عن وحدته الصرفة الذاتية ، فيبقى عالما لم يخرج
إلى الجهل . فهذا معنى قوله : ( العلم نقطة ) يعنى ان معرفة تلك النقطة والتحقق بها هو
حقيقة العلم الذي غفل عنه أهل الجهل ( معه ) .