لزوم التحاق النخب بالحوزات العلمية « 1 »
كل آيات القرآن تشكو إلى الله تعالى :
يشكو النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أمته يوم القيامة لهجرهم كتاب الله تعالى ، قال تعالى :
[ وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ]
( الفرقان : 30 ) ، وورد مثله في الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
( ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل : مسجد خراب لا يصلي فيه أهله ، وعالم بين جهال ، ومصحف معلّق قد وقع عليه غبارٌ لا يُقرأ فيه ) « 2 »
، والهجران الذي يشكو منه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس فقط من ترك قراءته وتلاوته ، بل الأخطر من ذلك هو هجران العمل به ، قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) وهو يذكر أنواع قرّاء القرآن : ( ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده وأقامه إقامة القدح « 3 » ، فلا كثّر الله هؤلاء من حملة القرآن ) .
وليس فقط القرآن ككل يشكو بل تشكو كل آية من آياته التي لم يُعمل بمضمونها ، فتشكو آية
[ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ]
هامش
( 1 ) الخطبة الثانية لصلاة عيد الأضحى المبارك سنة 1432 .
( 2 ) الخصال : 1 / 142 باب الثلاثة ، ح 163 .
( 3 ) القِدْح هو السهم ، وكان العرب يستقسمون بالأزلام باستعمال القِداح ، وقال الطريحي في المجمع ( كأنه الذي يستقسم ويلعب به يعني القرآن في الحديث أعلاه - كما يستقسم بالقداح ، والله العالم ) ولعل استعمال الإمام ( عليه السلام ) للتشبيه من باب أن السهم يوضع بالمقلوب في جفير السهام . وربما يكون اللفظ ( القَدَح ) وهو الإناء الكبير قال الطريحي : ( وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله ( لا تجعلوني كقَدَح الراكب ) يعني لا تؤخروني في الذكر ، لأن الراكب يعلق قدحه في آخر رحله عند فراغه من رحاله ويجعله خلفه ) مجمع البحرين : 3 / 462 ، وجميع المعاني المحتملة مقبولة في وصف شأن الناس مع القرآن .