دعوته إلى فرض النموذج الغربي على كلّ دولة في العالم ، بحجة أنهّ « 1 » من أجل رقي مجتمع ما يجب على الدولة أن تكون ديمقراطية وأن تكون على اتصال بنظام السوق العولمي ) « 2 » .
وما دامت النظريتان تشتركان في أصل الفكرة ، فلماذا تنال نظرية صدام الحضارات ترويجاً ، وتُهمل نظرية نهاية التأريخ ؟ ! !
والسر في ذلك يرجع إلى الوظيفة التي تؤديها الفكرة ، إنّ فكرة ( نهاية التأريخ ) تتحدث عن الماضي ، وبالتالي تبعث على الاطمئنان على مستقبل أمريكا وتؤكد على الانتصار النهائي لليبرالية ، الشيء الذي يجعل مثلًا التساؤل عن جدوى تخصيص مبالغ هائلة للدفاع في ميزانية الولايات المتحدة تساؤلًا مشروعاً « 3 » ، أما نظرية صدام الحضارات فتتحدث عن المستقبل وتنذر بخطر المواجهة والحرب ، وتدعو إلى الاستعداد للدفاع عن النموذج الأمريكي وعن المصالح التي يقوم عليها ، وبالتالي تخصيص أموال لذلك « 4 » .
قد سمعنا « 5 » أن ميزانية هذا العام ( 2002 م ) تضمنت زيادة 48 مليار دولار على الشؤون العسكرية ، وما كانوا يستطيعون إقناع شعبهم بهذه الزيادة إلّا من خلال هذه
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 25 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 2 .
( 3 ) إذا انتهى التأريخ وانتصرت أمريكا وسيطرت الحضارة الغربية ، فلماذا هذه المليارات للتسلح والاحتياطات الأمنية وحرب النجوم وغيرها من المشاريع لوزارة الدفاع ؟ ! ! .
( 4 ) قضايا في الفكر المعاصر : ص 84 .
( 5 ) كان سماحة الشيخ يتابع نشرات الأخبار ويدوّن في سجلّ أهم الأحداث ، ومنه ينقل بعض الشواهد التي يحتاجها في حديثه ، وقد تضمنت محاضراته وبياناته الإشارة إلى جملة منها .