التصدي للسلطة وسيلة لإحقاق الحق :
فالتصدي للسلطة عند الإمام ( عليه السلام ) وسيلة لإحقاق الحق وإقامة شريعة الله تبارك وتعالى ، وليست شهوة وغاية في نفسها ، فلذا نأى بنفسه عن الخوض في هذه الحياة بل تركها لأهلها الذين رضوا بهذه الدنيا الدنية ثمناً لدخولهم نار جهنم ، وتفرغ هو لبناء النفس المطمئنة والقلب السليم والمجتمع الإسلامي النظيف .
الاستفادة من زخم الثورات من غير الاندفاع فيها :
ولكنه ( عليه السلام ) كان يرى أن بعض الثورات التي تنطلق بين حين وآخر بقيادة العلويين كزيد الشهيد وبني الحسن ( عليه السلام ) كانت مخلصة وضرورية لإبقاء إرادة الأمة حية ولتعميق وإدامة رفض الظلم والظالمين ، وهو ( عليه السلام ) وإن لم يتبناها بشكل مباشر وحرص على أن لا يدان بشيء متصل بها إلا أن تعاليمه وخطه الفكري والتربوي والأخلاقي كان يصب في إشعال هذه الثورات ، لذا كانت السلطات تعتبره المرشد لها وكان ( عليه السلام ) يقول :
( لا زالت أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد ) « 1 »
أي الثوار الرافضون لظلم الطواغيت ويقول :
( ولوددت أن الخارجي من آل محمد خرج وعلي نفقة عياله ) « 2 » .
فهو وإن لم يكن يرى أن المقاومة المسلحة هي الحل الأمثل لبناء الأمة ، إلا أنه يراها قوة له وتصب في مصلحة الإسلام العليا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 172 .
( 2 ) الوسائل : ج 15 ص 54 .