وفي هذه السيرة المباركة دروس لكل من يلي شيئاً من أمور الرعية أن يحافظ على وحدة الشعب وزرع الألفة بينهم ، وأن يتفانى في خدمتهم وتحقيق السعادة لهم .
المواقف السياسية للإمام الصادق ( عليه السلام ) :
شهدت الفترة الأخيرة من الدولة الأموية اجتماعات عديدة كان يعقدها العلويون والعباسيون لإعلان الثورة ، وقد حاولوا إقناع الإمام ( عليه السلام ) بالانضمام إليهم إلا أن الإمام ( عليه السلام ) كان يبين موقفه بوضوح بأننا لسنا طلاب دنيا وليس لنا مطامع في السلطة ، وإنما نريد الإصلاح وتهذيب النفوس وتكاملها ورقيها وهو ما يجب أن نعمل لأجله ومن دون وصول الأمة إلى مستوى رفيع من التربية الإيمانية لا يمكن أن تنجح فيهم سيرة الإمام ( عليه السلام ) في الحكم بين الناس .
وعندما كتب إليه أبو سلمة الخلال أحد قادة جيوش العباسيين التي أطاحت بالأمويين يعرض عليه الدعوة إليه بعدما تكشفت له نوايا القوم بالاستئثار بالسلطة دون العلويين ، قال الإمام ( عليه السلام ) :
( ما أنا وأبو سلمة وهو شيعة لغيري ) « 1 »
، ثم قال لخادمه : ( أدن السراج مني ) فأدناه منه فوضع الكتاب على النار حتى احترق بكامله ، فقال له الرسول : ألا تجيبه ؟ قال له الإمام
( عليه السلام : ( قد رأيت الجواب ) « 2 » .
ولما جاء أبو مسلم الخراساني قائد جيوش العباسيين يعرض عليه تسليم الأمر إليه بعدما أحس بخيانة العباسيين الذين بنوا حركتهم على الدعوة إلى الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال ( عليه السلام ) :
( ما أنت من رجالي ، ولا الزمان زماني ) « 3 » .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الصادق ( عليه السلام ) للقرشي : ج 9 ص 90 .
( 2 ) موسوعة الإمام الصادق ( عليه السلام ) للقرشي : ج 9 ص 91 .
( 3 ) الملل والنحل : ج 1 ص 241 ، عن السابق : ج 9 ص 94 .