وبمناسبة ذكرى وفاة الإمام الصادق ( عليه السلام ) نريد أن نستلهم من حياته ( عليه السلام ) بعض المعالجات لمشاكلنا ، ونتعلم منه ( عليه السلام ) كيف نصمد أمام التحديات التي تحاول تقويض شخصيتنا ومسخ هويتنا ، ونعرض ذلك باختصار من خلال نقاط :
تحديات المرحلة والاستلهام من الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
الأولى : إن الفترة التي نعيشها تشابه تلك التي عاشها الإمام الصادق ( عليه السلام ) من حيث أنها شهدت ضعف وانحلال دولة هي الأموية ، وظهور دولة جديدة هي العباسية ، فكان أهم عمل قام به في هذه الفترة الانتقالية وتخفيف قبضة الظالمين عنه هو نشر علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) وتثبيت الركائز الفكرية والعلمية الرصينة لهذه المدرسة ، حتى لقد نسب المذهب إليه فقيل المذهب الجعفري لأن جهده ( عليه السلام ) كان هو الأوضح في تأسيس هذا الصرح الشامخ ، وقد قطع الإمام شوطاً واسعاً في هذا المجال فقد تخرج على يديه أربعة آلاف عالم في مختلف العلوم والفنون ، فأبو حنيفة شيخ أئمة المذاهب من تلاميذه ( عليه السلام ) وله كلمته المشهورة ( لولا السنتان لهلك النعمان ) « 1 » وجابر بن حيان مؤسس علم الكيمياء من طلابه ( عليه السلام ) وغيرهم كثير ، وقد انتشر هؤلاء في الأمصار ونقلوا معهم ما تعلموه .
وكان ( عليه السلام ) يحث على طلب العلم ويقول :
( لوددت أن أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا ) « 2 »
وخاطب ( عليه السلام ) أصحابه :
( عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا أعراباً فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر إليه يوم القيامة ولم يزكِّ له
هامش
( 1 ) أنظر المراجعات : ص 15 .
( 2 ) الكافي : 1 / 31 ، 40 .