تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فإذا تأمل الإنسان في مبدأه ومنتهاه وما يؤول إليه أمره من الموت وما بعد الموت فسيحصل على ثمار مهمة : الاستهانة بالدنيا وتحقير زخارفها ، السمو عن الأعمال الدنيئة والانشداد إلى الله سبحانه والتعلق به .

شهر رمضان خير فرصة لتطهير القلب :

وهذا العمل يعني إعمار القلب وتطهيره وإن كان ضرورياً على مدى السنة كلها ، إلا أن شهر رمضان خير فرصة له لما فيه من أجواء سمو روحي ، حيث تغل فيه الشياطين وتخمد شهوات النفس الأمارة بالسوء ويعيش الجميع أجواء الطاعة لله سبحانه . وقد حشد الأئمة ( عليهم السلام ) عدداً وافراً من الأدعية والمناجاة لإعطاء هذا الشهر الشريف دفعة إلهية ضخمة ، وليكرس الإنسان نفسه لله سبحانه ، ويزداد هذا التكريس في العشر الأواخر من شهر رمضان حيث كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يطوي فراشه - كناية عن اجتناب النساء - ويشد مئزره للعبادة ، وكان بعض المراجع ممن له مقام في العرفان يسد مكتبه في هذه الأيام ويمتنع عن لقاء الناس ، والبعض الآخر كان يغادر أهله ولا يعرف أحد أين يوّلي وجهه حتى نهاية الشهر . إن غار حراء الذي دخله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومكث فيه متفرغا للتأمل والعبادة والمناجاة والذكر الدائم مطلوب منا ان ندخله باستمرار ، ولا أقل من هذا العشرة أيام بالسنة كما كان يفعل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنجلو قلوبنا ونطهرها من الرين والصدأ المتراكم عليها من الذنوب والغفلة والاشتغال بفضول الدنيا من أكل أو نوم أو كلام ، قال تعالى
[ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ]
( المطففين : 14 ) .
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها — صفحة 118 | الشيخ محمد اليعقوبي