الدوام لكي لا تجزع النفس وتتمرد ، فإن لها حدوداً وقابليات فإذا كلفها فوق طاقتها نخشى عليها أن تعصي صاحبها فيخسر كل شيء ، وإلى هذا التنوع أشار عليه السلام ( إن العقول لتمل أو لتكل كما تكل الأبدان ، فروّضوها بطرائف الحكم ) فمن حقها أن ترتاح بعد أن تبذل جهوداً مضنية ، لكن راحتها ليس بالخمول والكسل وكثرة النوم وإنما بممارسة مسؤوليات وأداء واجبات مغايرة .
ما هي المسؤوليات التي يمارسها طالب العلم في التعطيل ؟
فما هي المسؤوليات التي يمارسها طالب العلم في التعطيل ؟
أولها وأهمها : نشر أحكام الله سبحانه وتوجيه المجتمع وإرشاده وتوعيته بالموعظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال المنبر الحسيني ، أو إلقاء المحاضرات ، أو عقد الندوات ، أو إجراء الحوارات ، وهذا واجب الجميع والحوزة تكون مقصرة لو وجدت نقطة في أقصى البلاد لم تبعث إليها من يهدي أهلها ويرشدهم إلى سواء السبيل .
وقد أكد القران كثيراً هذا الدور المهم ، قال تعالى :
[ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ]
( آل عمران : 104 ) وأنتم يا رجال الحوزة القدر المتيقن من هذه الأمة ، وقال تعالى :
[ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ]
( التوبة : 122 ) .
وقد تفقهتم خلال سنة كاملة واستوعبتم كثيراً من المعلومات فبقي عليكم دور إيصالها إلى المجتمع ، فإذا قمتم بهذا الدور فاستمعوا لما يعدكم الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأجر الجزيل والثواب الجميل ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( من قوى مسكيناً في دينه