وقال لأمه أما أن تسكتيه وأطحن أو بالعكس « 1 » .
وهو القائل : « أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ » « هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إلى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوِ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ » « 3 » . وصفه عدي بن حاتم الطائي لمعاوية بأنه كان فينا كأحدنا .
5 . اهتمامه بالموعظة وما يرقق القلب ، كالمسح على رأس اليتيم وتلاوة القرآن وذكر الموت ، فقد سمع من حبيبه رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً أن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد ، قيل : وما جلاؤها يا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : ذكر الموت وتلاوة القرآن ، فتراه يوصي ولده الحسن عليه السلام :
« أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ » « 4 » .
اعترضت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله معضلة ، فقالوا : نبعث لعلي عليه السلام ليحلّها لنا ، فقال الثاني : لا ، بل نحن نقصده ؛ لأنه معدن العلم وأهل بيت الوحي ، فبحثوا عنه فإذا به يغرس في بستان وهو يرتل القرآن ، حتى إذا وصل إلى قوله تعالى :
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً )
إلى آخر الآيات من سورة القيامة ، وعيونه تذرف من
هامش
( 1 ) انظر : منتخب موسوعة الإمام علي عليه السلام .
( 2 ) وهذا معنى يجب تطبيقه على جميع المستويات فنقول أأقنع أن يقال لي حجة الإسلام والمسلمين أو سماحة آية الله . . . .
( 3 ) من كتابه المتقدم إلى عثمان بن حنيف .
( 4 ) بحار الأنوار : / 74 / 217 وتجدها في نهج البلاغة : ج 3 في ما كتبه إلى ولده الحسن عليه السلام منصرفاً من حاضرين في طريق صفين .