وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ )
( الزخرف : 51 ) وليس لأحد أن يخالفهم ويخرج عن دائرة نفوذهم ومصالحهم وإلا فالويل كل الويل له ، ووظفوا لذلك آلة عسكرية ضخمة تطال أي متمرد عنهم ، ومؤسسات اقتصادية تبتلع أي بلد وتغرقه في ديون وتضخمات لا ينجوا منها ليبقى يدور في فلكهم ولا تكون إرادته مستقلة عن إرادتهم ، وسوقوا إلينا ثقافتهم الهزيلة وصنعوا لها رموزاً تافهة لنقتدي بها ونتأثر بها فكراً وسلوكاً ونظاماً ، بعد أن صنعوا لأنفسهم هالة من الإعجاب والانبهار لتفوقهم العلمي والتكنولوجي ، فحاولوا أن يكون هذا منطلقاً للتبعية الفكرية والأخلاقية والاجتماعية ، ويجردونا عما نمتلك من قوة في هذه الجوانب يحسدوننا عليها ولا يرضون منا إلا بتركها .
مسؤولية الفكر :
من هنا وجب على مفكرينا عدة خطوات :
1 . انفتاح الحضارتين على بعضهما والتعرف على حقيقة كل منهما من حيث المقومات والأهداف والآليات وغيرها فإنها خطوة كبيرة ومقدمة مهمة للالتقاء « 1 » .
2 . عرض النماذج الكاملة من رموزنا ودراسة سيرتهم وتحليلها وبيان نقاط العظمة فيها وهم كثر بفضل الله تبارك وتعالى ، وأولهم أكمل الخلق جميعاً محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ونفسه ، والأئمة الطاهرون وأصحابهم البررة ؛ لأن من طبع الناس التأثر بالرموز الكبيرة الشهيرة
هامش
( 1 ) راجع كتاب ( المعادل الموضوعي ) وهو الحلقة الثانية من سلسلة ( نحن والغرب ) .