تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لهم الإخوان قبل الأعداء ناراً اجتماعية من التشويه والتسقيط والسب والاتهام والافتراء والكلام الجارح القاسي الذي يستفزّ حتى الجبال وهي أصعب من النار الطبيعية « 1 » فصبروا وازدادوا إيماناً وتسليماً وما كان ردّهم إلا أن قالوا : ( سلاماً ) التزاماً بالأدب الإلهي . وهنا يعود السؤال من جديد : إذن ما الذي ينتظره الإمام عليه السلام ؟ ونحن في الوقت الذي نحاول الإجابة عن هذا السؤال ونبين ما ينتظره الإمام عليه السلام إنما نريد أن نعرف تكليفنا في هذه المرحلة ، والعمل الذي نؤديه من أجل التمهيد والإعداد لظهور الإمام عليه السلام المبارك الميمون .

وصول الأمة إلى درجة من التكامل لا يعني نهاية الامتحان :

ولا بد أن نلتفت إلى أن ما قدمناه من وصول الأمة إلى المستويات التي ذكرناها لا يعني نهاية الامتحان وغلق ملف تلك المراحل من التربية ، فإن هذا الشعور هو أول بوادر الفشل والانهيار ؛ لأنه يعني العجب والاعتداد بالنفس ، والمطلوب هو العمل الجاد للاحتفاظ بالنتائج الطيبة ومنع أي محاولة للتراجع والتردي والانحراف وفقدان مواقع الكمال التي وصلها المؤمن بلطف الله تبارك وتعالى والسعي الحثيث للتقدم . ففي الروايات إن الإنسان يرى في الجنة مقامات عالية لم يصلها فيتمنى لو كانت له فيقال : ان هذه كانت لك عندما كنت ملتزماً بالطاعة الفلانية - كحفظ سورة
هامش
( 1 ) هذا ما قاله سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر في لقائه مع طلبة جامعة الصدر الدينية جمادى الثانية 1419 . ونشرت مقاطع منه في كتاب ( جامعة الصدر الدينية الهوية والإنجازات ) .