قادتهم ، وبالنتيجة تخليهم عن هذا الدين ، فلم يكن من الغريب حصول هذه الهجمة العنيفة من الامتحانات العسيرة والمتنوعة التي أحرج بها اليهود الخليفة الأول والثاني وتزعزعت ثقة المسلمين وشعروا بالإحباط ، وكادوا يرتدون لولا وجود أمير المؤمنين عليه السلام بالمرصاد ، الذي كان يجيبهم على كل أسئلتهم ويردّ كيدهم إلى نحورهم « 1 » .
3 . انفتاح باب الطمع بهذا المنصب الشريف لكلّ محبي الرئاسات والجاه واتباع الهوى ، بعد أن أصبح نيله ليس بالاستحقاق وفق معايير الرسالة ، وإنما هو لمن غلب وقهر ولو بالسيف ، حتى أصبح مستساغاً أن يولي معاوية ابنه يزيد المعروف بالفسق والفجور على رقاب المسلمين .
النتيجة الثانية : فتح باب الاجتهاد مقابل النص :
أي الحكم والتشريع بالآراء الشخصية خلافاً للنص الإلهي الحكيم ، وهو يعني أن الإنسان ينصّب نفسه مشرعاً وإلهاً يطاع في مقابل ألوهية الله تبارك وتعالى الذي هو وحده له حق التشريع والحاكمية ، وهو ما رفضه الله تبارك وتعالى رفضاً قاطعاً ، وجعل كل حكم وتشريع ليس مستنداً إلى الشريعة المقدسة جاهلية ، فقال تعالى :
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ )
، وفي آية أخرى
( الظَّالِمُونَ )
، وفي ثالثة
( الْفاسِقُونَ )
( المائدة : 44 ، 45 ، 47 ) ، وكان من شروط الإيمان الكامل : التسليم والإذعان لحكم الله تعالى
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا
هامش
( 1 ) الغدير : المجلد السابع ص 177 - 179 .