الشعوب عليهم ، وهو الاستئثار والتفرد والاستبداد بالأمور وتقريب خواصّه من الأقرباء والمتملّقين والمنتمين لحزبه أو عشيرته ويغدق عليهم ويطلق أيديهم في المال العام ومؤسسات الدولة ، وهؤلاء ظلمة لا إنصاف لهم ولا رحمة فتحرم الغالبية العظمى من الشعب من حقوقها ، فيصبرون ويتململون ويشكون حتى إذا فقدوا القدرة على الصبر والتصبّر ثاروا وانتفضوا وسحقوا الحكام وأزالوهم .
هذه المعادلة التي حكمت دوما العلاقة بين الشعوب والحكومات المستبدّة ، لكن سكر الملك ولذة السلطة والنفوذ والنفس الفرعونية التي يتخذها صاحبها إلها
( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ )
( الجاثية / 23 ) تأبى الإذعان لهذه الحقيقة ولا تتعظ بالتجارب السابقة والأمثلة الكثيرة حتى تكبو وتسقط ويقضي عليها ما جنته .
الشعب في السياسة العلوية : عماد الدين وجماع المسلمين :
لذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام ينبّه ولاته وعماله إلى هذه الحقيقة ويحذّرهم من هذا السقوط فمن عهده عليه السلام لمالك الأشتر لماّ ولّاه مصر « فاملك هواكَ ، وشُحَّ بنفسك عما لا يحلُّ لك ، فان الشُحَّ بالنفس الإنصاف منها في ما أحبَّت أو كرِهَت واشعِر قلبكَ الرحمة للرعية ، والمحبّةَ لهم واللطف بهم ، ولا تكوننَّ عليهم سبُعاً ضارياً تغتنم أكلهم » وقال عليه السلام :
« أنصِفِ اللهَ ، وأنصفِ الناسَ من نفسِك ، ومن خاصةِ اهلِك ، ومن لك فيه هوىً من رعيّتِك ، فإنك ألّا تفعل تظلِم ، ومن ظلم عِباد الله كان اللهُ خصمَهُ دونَ عبادهِ ، ومن خاصمه الله أدحضَ حجّته ، وكان لله حرباً حتّى ينزع أو يتوب »
وقال عليه السلام :
« وليكن أحبّ الأمور إليكَ أوسطَها في الحقّ وأعمّها في العدل واجمعها لرضى الرعيّة فإنّ سُخط العامة يُجحِفُ برضا الخاص ، وإنّ سُخطَ الخاصة