كالباء والتاء والثاء والياء والنون ، وإنما يميز بينها وضع النقطة على الحرف ، فكما أن وضع النقطة هو الذي يعطى للحرف معناه ، كذلك أمير المؤمنين هو الذي يبيّن حقائق التنزيل ويضع الأمور في نصابها ويرجع كل شيء إلى حقيقته وهو معنى التأويل .
لولا علي لم يعرف المؤمنون :
ولولا ذلك الدور الذي قام به أمير المؤمنين عليه السلام لكانت تفاصيل العقائد والأحكام مجملة ومبهمة مما يفسح المجال واسعاً لأن يقوم كل أحد بتأويلها حسب مشتهياته وأهوائه ، وهذا حال من لم يرجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليعرف تأويل المتشابهات
( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
( آل عمران / 7 ) .
صعوبة معركة التأويل :
إن معركة التأويل هي المعركة الأصعب التي تزلّ فيها الأقدام وتضلّ فيها العقول لأن الخصوم يلبسون نفس الثوب أي ثوب الدين ويدّعون لأنفسهم نفس الهالة من العناوين والألقاب والمقدّسة ، وكلٌ يدّعي وصلًا بصاحب الرسالة والمشروع ، ويضفي على حركته المشروعية ويستدل على أحقيته من نفس المصادر ، فهناك تختلط الأوراق وتعصف الفتن وتكثر الشبهات .
وهذا الذي حصل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله مباشرة حينما انقلبوا على الأعقاب وكان أثمن قربان يقدَّم في تلك المعركة هي فاطمة الزهراء عليها السلام ، وعندما تولّى أمير المؤمنين عليه السلام الخلافة فنكث البيعة قوم لهم عناوين كبيرة وقريبو الصلة