ملأ الخافقين ) « 1 » ، إذن لو كُتب التأريخ بأمانة وموضوعية وحفظه وتناقله المنصفون لرأيت من ابن أبي طالب العجب العجاب .
محاولات بائسة للنيل من الإمام علي ( عليه السلام ) :
ولقد اتبع خصوم عليّ عليه السلام مختلف الوسائل الخسيسة والخبيثة في هذه المواجهة ، فيرصد معاوية لسمرة بن جندب أربعمائة ألف درهم كي يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن قوله تعالى :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ، وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ . . )
( البقرة : 204 - 205 ) نزل في علي بن أبي طالب وأن قوله تعالى :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ )
( البقرة : 207 ) أنزل في عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي « 2 » .
وهكذا زوّروا التأريخ وحرّفوه ودسّوا فيه ما يوافق أهواءهم ومصالحهم فقالوا أن حكيم بن حزام ولدته أمه في الكعبة برواية تحمل كذبها في طيّاتها ، وكان لمسجد الكوفة باب يسمى باب الثعبان منه انساب الثعبان ليهمس في إذن أمير المؤمنين وهو يخطب في المسلمين في المسجد ويعود ، ولم يرُق لمعاوية هذا الإعجاز فربط إلى هذا الباب فيلًا بعد دخوله الكوفة اثر صلح الإمام الحسن عليه السلام فشاع بين الناس انه باب الفيل ونُسيَ اسمه الأول « 3 » .
هامش
( 1 ) أنظر أعيان الشيعة : ج 6 ص 468 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 73 ، وسفينة البحار : ج 1 ص 654 .
( 3 ) أنظر : أعلام الورى : ص 179 ، والإرشاد للمفيد : ص 183 - 184 .