ورد الحث الأكبر على ذكر الموت والاتعاظ بأخباره وقد فصّلنا الكلام حول الموضوع في كتاب ( الأسوة الحسنة ) .
فارتداؤكم للكفن واستعدادكم للقاء الله تبارك وتعالى يعني أنكم عمرتُم آخرتكم وتودّون اللحاق بها وذلك هو الفوز العظيم ، يروى إن جماعة سألوا أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كأبي ذر أو سلمان ( رضوان الله عليهما ) انه لماذا نحب الدنيا ونكره الموت قال : لأنكم عمّرتم الدنيا وخربّتم الآخرة فأنتم تكرهون الانتقال من دار عماركم إلى دار خرابكم .
المعاني الثورية من النهضة الحسينية :
الثاني : حركي أو ثوري يعني إننا مستعدون للتضحية بأغلى شيء وهي النفس من أجل إعلاء كلمة الله تبارك وتعالى ونصرة المظلومين والمستضعفين والدفاع عن الحقوق والمقدسات ، كما وصف الشاعر أصحاب الإمام الحسين عليه السلام :
لبسوا القلوب على الدروع واقبلوا * يتهافتون على ذهاب الأنفسِ
أي عكس ما يفعل الآخرون حين يلبسون الدروع لوقاية أجسادهم من الإصابة .
وفي ضوء هذين المعنيين فإنكم بلبس الكفن توجهون رسالة لإدخال اليأس على جميع الأعداء فبالمعنى الأول تردّون على الشيطان والنفس الأمارة بالسوء وتحققون الانتصار في ميدان الجهاد الأكبر ، أما بالمعنى الثاني فتوجهون مثل هذه الرسالة للأعداء من إرهابيين وطغاة يريدون منكم أن تتخلوا عن حقوقكم وهويتكم وانتمائكم ويخيفوننا