فقيمة العمل تقاس بما يحقق من الغرض الذي جُعل من أجله ، وبمقدار ما يحسن من العمل ويرتب عليه الآثار المرجوّة تزداد قيمة العمل وتزداد تبعاً له قيمة الإنسان العامل نفسه وإلا فلا قيمة للعمل ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « قِيمَةُ كُلِ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ » .
تحصيل التقوى هو الغرض من التشريع :
والمتتبع لأغراض الشارع المقدس من جعل الأعمال والتكاليف يجد أن الهدف هو تحصيل ملكة التقوى وذكر الله تبارك وتعالى ومراقبته في السر والعلن ، كما تقدم في أثر الصلاة على سلوك الإنسان ، وقال الله تبارك وتعالى في الصوم :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
وقال عز من قائل في الهدي الذي يتقرب به الحاج :
( لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ )
وقال تعالى في عموم الشعائر من حج وغيره :
( ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )
حتى في المعاملات فإن الله تبارك وتعالى يذكّر عباده بالتقوى ففي سورة الطلاق المؤلفة من اثنتي عشرة آية وردت مفردة التقوى خمس مرات .
وهذا التركيز على التقوى لأنها خير وسيلة لتحصيل الكمال والفوز والفلاح قال تعالى :
( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ )
وقال تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )
وإذا كانت الأمور والأعمال بخواتيمها فإن الله تبارك وتعالى يقول :
( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
.