تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

الجهة الأولى : المراد بالسلطان العادل والجائر

تأسيس الأصل في المسألة :

والأصل في مَن له الولاية والحكم والسلطة . يتوقف تحديد المراد على تأسيس الأصل في المسألة ، وهو يقتضي عدم ولاية أحد على أحد ؛ لأن الله تعالى خلق البشر أحراراً متساوين ، فكل واحد مستقل في إرادته مسلّط على نفسه ومسؤول عن تصرفاته ، ولا يحق لأحد أن يحكم على أحد ، بل يكون فيه ظلم وتعدي على الآخرين وسلب لحقوقهم وإرادتهم ، من كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : ( لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً ) « 1 » ، بتقريب أن الخضوع للسلطة شكل من أشكال الرق ، كما ورد هذا المعنى في الزوجية . نعم لله تعالى الولاية المطلقة على خلقه لأنه خالقهم ومالكهم ورازقهم ومدبر شؤونهم وحكمه نافذ فيهم . قال تعالى :
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ )
( الأنعام : 57 ) . وقال تعالى :
( فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ )
( غافر : 12 ) . وقال تعالى :
( أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ )
( الأنعام : 62 ) . وقال تعالى :
( ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً )
( الكهف : 26 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 57 ، الكتاب ( 31 ) .