الوجه الثالث للاستدلال على الحرمة الذاتية :
الوجه الثالث : ما دلّ على حرمة معونة الظالمين مطلقاً ، وعنوان الظالمين متعين بسلاطين الجور أو الشامل لكل من يظلم وهم أسوأ مصاديقه .
والولاية لسلطان الجور معونة لهم قطعاً ، قال السيد صاحب الرياض قدس سرّه : ( ( ويدخل في إعانتهم المحرمة اختيار التولية عنهم بلا خلاف ) ) « 1 » ، وقال الشيخ الأنصاري قدس سرّه : ( ( لأن الوالي من أعظم الأعوان ) ) « 2 » .
فهذا الوجه يتكون من مقدمتين ، إحداهما أن ولاية الجائر معونة له ، ومعونة الظالمين - المنطبق على الوالي الجائر - حرام مطلقاً .
ومن الروايات المطلقة في هذه الحرمة : -
1 - صحيحة يونس بن يعقوب قال : ( قال لي أبو عبد الله عليه السلام : لا تعنهم على بناء مسجد ) « 3 » .
أقول : لأن مساجد الظالمين تكون غطاءً لأعمالهم الشيطانية كمسجد ضرار الذي أحرقه النبي عليهما السلام لأنه أُريد منه شرعنة
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 8 / 177 .
( 2 ) المكاسب : 2 / 69 من الموسوعة الكاملة .
( 3 ) انعكست هذه التربية على طلاب الإمام عليه السلام حتى ممن انحرفوا عنه كأبي حنيفة ، فقد نُقِل عن صاحب الكشاف ( ج 1 / 186 ط بيروت ) في تفسير قوله تعالى :( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )( البقرة : 124 ) عن أبي حنيفة أنه قال : ( ( لو أراد المنصور الدوانيقي وأمثاله من الظلمة بناء مسجد وأرادوني على عدِّ آجره لما فعلت ) ) .