فإن كان هذا الظاهر مراداً فهو غير وجيه ، لأن الوجوب في الموردين لم يتعلق بذاتها وعنوانها :
أما في الأول فلأن الواجب عنوان إطاعة السلطان العادل ، لا عنوان الولاية ، وهما عنوانان ، ولا يلزم من وجوب أحدهما وجوب الآخر وإن كانا منطبقين على الوجود الخارجي .
وقد قالوا نظير ذلك في غير المقام ، كوجوب الوضوء والغسل بالنذر والعهد والقسم . ويرد عليهم نظير ما أوردناه في المقام .
وأما في الثاني فمضافاً إلى عدم وجوب المقدمة شرعاً ، أنها لو كانت واجبة فالتحقيق أن الوجوب في المقدمة لم يتعلق بما هي مقدمة بالحمل الشايع وبالعناوين الذاتية لها ، بل يتعلق بعنوان الموصل بما هو كذلك ، كما هو محتمل كلام الفصول « 1 » ، وهو عنوان آخر غير عنوان ذات المقدمة .
فالولاية بعنوانها الذاتي لا تصير واجبة إذا توقف واجب عليه .
ولأن التولية على أمر محرم لا توجب حرمتها ولا تسرى حرمة ذلك المحرم إليها لعدم وجه للسراية ، ومقدمات الحرام ليست محرمة لو فرضت كونها من مقدماتها ) ) « 2 » .
أقول : -
هامش
( 1 ) في المصدر : الفصول الغروية في الأصول الفقهية : 86 التنبيه الأول من تنبيهات مقدمات الواجب .
( 2 ) المكاسب المحرمة : 2 / 162 - 163 .