الضرورة ؟ قيل : نعم لأن المقصود يحصل ، وقيل : لا ، لمكان النهي ولو كان منفصلًا ) ) .
أقول : استدل على عدم جواز التذكية إلا بالحديد بوجوه :
منها : الإجماع .
وقد حكاه صاحب الجواهر ( قدس سره ) فقال : ( ( ( وأما الآلة فلا تصح التذكية ) ذبحاً أو نحراً ( إلا بالحديد ) مع القدرة عليه وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس والصفر والرصاص والذهب وغيرها بلا خلاف فيه بيننا كما في الرياض ، بل في المسالك - عندنا - مشعراً بدعوى الإجماع عليه كما عن غيره ، بل في كشف اللثام اتفاقاً كما يظهر ) ) « 1 » .
أقول : الإجماع - لو سلمناه - فإنه مدركي مستند إلى الروايات .
ومنها : ما استدل به صاحب الجواهر ( قدس سره ) من أن الذبح بالحديد هو ( ( المتعارف في التذكية على وجه يُشَك في تناول الإطلاق لغيره مع القدرة عليه فيبقى على أصالة العدم ) ) « 2 » .
وفيه : إن هذه الغلبة المتعارفة لا تصلح للتقييد ولا وجه للرجوع إلى الأصل مع وجود الروايات الدالة على المطلوب ، فالدليل منحصر بالروايات .
وقد دلت عليه عدة روايات معتبرة كصحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الذبيحة بالليطة وبالمروة فقال : لا ذكاة إلا بحديدة ) « 3 » .
وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن ذبيحة العود والحجر والقصبة ، فقال : قال علي ( عليه السلام ) لا يصلح إلا بالحديدة ) .
ومعتبرة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( لا يؤكل ما لم يذبح بحديدة ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 99 - 100 .
( 2 ) جواهر الكلام : 36 / 100 .
( 3 ) الأحاديث الأربعة تجدها في وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 1 ، ح 1 ، 2 ، 3 ، 4 .