وإن أفاد الحرمة إلا أنه محمول عند الأكثر ، بل عامة من تأخّر على الكراهة ) ) « 1 » .
أقول : حمل الأكثر على الكراهة غير كافٍ في حجية الجمع المذكور بعد بنائهم فعلًا على التقييد في مثل المورد ؛ لأن مقتضى القاعدة في الجمع بين عموم مثل معتبرة محمد بن قيس وحلية ذبائح المسلمين ونحوها ، وبين النهي عن ذبائح غير الإخوان ، هو تقييد الأول بالثاني .
وعليه فلا بد من دفع تقييد تلك الروايات بالصحيحة ، والجمع بينهما بحملها على الكراهة بوجوه أخرى ، منها :
1 - ما قربناه سابقاً من دلالة صحيحة زكريا على حلية ذبائح غير الإخوان بقرينة الذيل ، ولو كانت ذبائح الآخرين محرمة لما جازت حتى عند عدم وجود الذابح المسلم .
2 - وردت الصحيحة في عدد من الموسوعات الفقهية الاستدلالية المهمة بلفظ ( على خلاف الدين الذي ) « 2 » وهي وإن لم تكن موجودة في نسختي التهذيب والاستبصار المطبوعة إلا أنها توهن الاستدلال بالصحيحة على هذا الحكم ؛ لأنها ستكون ظاهرة في دين الإسلام عموماً وتكون كمعتبرة محمد بن قيس .
3 - ( ( إشعار السياق بها - أي الكراهة - من حيث تخصيص الراوي بالخطاب بالنهي ) ) « 3 » .
4 - إن جملة من النصوص الدالة على حلية ذبائح المسلمين آبية عن التقييد كمعتبرة محمد بن قيس ، مضافاً إلى لزوم تخصيص الأكثر ، ونقض الغرض في الروايات المعللة لصحة التذكية بالاسم ، مضافاً إلى التوبيخ في قوله تعالى :
( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
( الأنعام : 119 ) .
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 13 / 310 .
( 2 ) ( ) أثبتها بهذا اللفظ العلامة ( قدس سره ) في ( مختلف الشيعة : 8 / 319 ) والسيد صاحب الرياض ( قدس سره ) ( 13 / 310 ) والمحقق النراقي ( قدس سره ) في ( مستند الشيعة : 15 / 378 ) .
( 3 ) ( ) رياض المسائل : 13 / 310 .