( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ )
( الحج : 34 ) ، بينما ترك الذابح مجهولًا مطلقاً في عامة الذبائح واكتفى بشرط التسمية ، قال تعالى :
( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
( الأنعام : 118 ، 119 ، 121 ) .
ويظهر أن هذا التفريق كان حاضراً في ذهن أرباب الحديث والعلماء ( قدس الله أرواحهم ) فالكليني ( قدس سره ) ذكر روايات إسلام ذابح الأضحية - كصحيحة الحلبي - في كتاب الحج أبواب الهدي ، وذكر روايات حلية ذبيحة الكتابي في كتاب الذبائح تحت عنوان ( ذبائح أهل الكتاب ) .
وروى الشيخ الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه قال : ( وفي كتاب علي ( عليه السلام ) : لا يذبح المجوسي ولا نصارى العرب الأضاحي ، وقال : تأكل ذبيحته إذا ذكر الله عز وجل ) « 1 » ، ولو لم يكن بينهما فرق لدمجهما .
لكن الشيخ الطوسي ( قدس سره ) جمع رواياتهما في باب واحد وتبعه من تأخر عنه كصاحب الوسائل ( قدس سره ) فضاع هذا التفريق .
الترجيح بموافقة الكتاب
لو افترضنا استقرار التعارض فإن الترجيح يكون للحكم بالحلية لموافقته للكتاب الكريم لإطلاق الذابح في الآيات الكريمة ، وهو إطلاق لحاظي كما قربنا فيمكن التمسك به .
وللتشييد العلمي الذي بنينا عليه جملة من مطالب هذا البحث ، ولتوجيه كلام الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك الذي سيأتي بإذن الله تعالى ، نقول : يمكن أن نقرب الاستدلال على الحلية من القرآن الكريم بقوله تعالى :
( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ )
( المائدة : 5 ) قال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 27 ، ح 44 .