هذا على مستوى القواعد العامة ، ولكن قد يقال هنا باحتمالين آخرين :
1 - أن يتولى إخراجها العامل بأموال اليتيم ، وقد وردت الإشارة إليه في صحيحة يونس بن يعقوب المتقدمة ( صفحة 330 ) وفيها ( إذا اتجر به فزّكه ) وخبر أبي العطارد الحناط المتقدم ( صفحة 332 ) وفيه ( إذا حركته فعليك زكاته ) فكأن الأمر بالإخراج متوجه إلى نفس العامل بالمال .
أقول : يصعب الجزم بهذا المعنى لأن الروايتين تحتملان جداً أن توجيه الخطاب إليهما بإخراج الزكاة لكونهما القيمين على المال لا لكونهما العاملين به فراجعها لتتأكد .
2 - أن يتولى الإخراج الصغير نفسُه إذا كان مميزاً بلحاظ ما دلّ على صحة بعض تصرفاته المالية كالوقف والوصية والصدقة ، والمورد مشمول بعنوان الصدقة كما في صحيحة جميل بن دراج عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : ( يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ، وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم ) « 1 » وصحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( قال : سئل عن صدقة الغلام ما لم يحتلم ؟ قال : نعم إذا وضعها في موضع الصدقة ) « 2 » وصحيحة « 3 » زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحقٍّ فهو جائز ) « 4 » .
ولا يؤاخذ على هذا الاحتمال أن الزكاة عبادة والعبادة لا تتحقق من الصغير ، لأن العبادة تصح منه بل تستحب لتدريبه على الطاعة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الوقف والصدقات ، باب 15 ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الوقف والصدقات ، باب 15 ، ح 3 .
( 3 ) في سند الرواية موسى بن بكر وقد شكك البعض في وثاقته باعتبار عدم التصريح بذلك في كتب الرجال ، إلا أن البعض وثقه لرواية ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى - كهذه الصحيحة - عنه ، أما نحن فنبني على صحة رواياته لأنها أخذت من كتابه الذي ورد قول صفوان بن يحيى بسند صحيح فيه : ( هذا مما ليس فيه اختلاف عند أصحابنا ) ( معجم رجال الحديث : 19 / 37 ) .
( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الوقف والصدقات ، باب 15 ، ح 1 .