أرواحهم ) القول بالاستحباب ، اللهم إلا أن نحمله على استحباب تصدي الصغير لإخراجها بعد بلوغه ، وليس استحباب أن يخرجها الولي من مال الصغير .
القول الثالث : عدم المشروعية أو التوقف
القول الثالث : عدم المشروعية أو التوقف ، وقد نقلناه ( صفحة 372 ) عن الذخيرة والمدارك والحدائق ، ووجهه عدم الدليل على الرجحان فالأصل عدمه ، وإذا لم يقم دليل تام على الإخراج فيحرم لحرمة التصرف في مال الصغير بغير مسوِّغ ، بل ادعي الدليل على عدمه وهي إطلاقات نفي الزكاة في مال اليتيم .
قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( وأما المواشي ففي إلحاقها بالغلات كلامٌ وإشكال ينشأ من عدم ورود دليل فيه ، فلا مخرج عن إطلاق ما دل على عدم
الزكاة في مال اليتيم ) ) « 1 » .
أقول : لا بد أنه ( قدس سره ) يريد بعدم ورود دليل أي الدليل الخاص ، وإلا فإن القائل بالوجوب استدل بعمومات وإطلاقات الوجوب في المواشي سواء كانت من مال الكبير أو الصغير ، ثم إننا قد شكّكنا في هذا البحث ( صفحة 324 ) في إطلاق لفظ المال في الحديث واستظهرنا كون المراد منه خصوص النقدين ، ولو تنزلنا فإنه مجمل ولا يمكن الأخذ إلا بالقدر المتيقن منه فلا يصلح لنفي وجوب الزكاة في المواشي ، وإذا أريد التمسك به وهو أعمّ من الدليل الخاص ، فإن الخصم يترقى ويستدل بعمومات الوجوب في المواشي ، ولا بد حينئذٍ من لحاظ العلاقة بينهما وهو ما سنبحثه في المقام الثالث إن شاء الله تعالى .
هذا على مستوى الدليل العام ، أما على مستوى الدليل الخاص فيمكن الاستدلال بصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم على عدم الوجوب بتقريبين :
أحدهما : إن قوله ( عليه السلام ) : ( فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة ) ظاهر في حصر الوجوب بها ؛ لأن ( أما ) تفصيلية ، وهي - عند أهل اللغة - بقوة الشرطية
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 52 .