وهذه المقابلة بين المالين معهودة لدى أهل اللغة ففي لسان العرب مادة ( صمت ) ( ( وماله صامت ولا ناطق ، الصامت ، الذهب والفضة ، والناطق : الحيوان الإبل والغنم ، أي ليس له شيء ) ) .
مضافاً إلى ما استظهرناه من كون الإمام ( عليه السلام ) - وهو يوجه كلامه إلى اثنين من أكابر الفقهاء وهما محمد بن مسلم وزرارة - في مقام استيعاب شقوق المسألة ، ومن البعيد إهمال الحيوان التي هي من أوسع الثروات انتشاراً لدى الناس يومئذٍ .
ثانيهما : ( ( دعوى : أن مقتضى المقابلة بين الصامت وغيره : أن الاعتبار في ثبوت الزكاة بعدم كون المال صامتاً ، وإنما ذكر الغلات من باب المثال فيعم
المواشي أيضاً ) ) « 1 » .
ورد عليه السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله : ( ( ليست هذه الدعوى بأولى من العكس بأن يقال أن المدار في سقوط الزكاة بعدم كون المال من الغلات ، وإنما ذكر المال الصامت من باب المثال ، فيراد به ما يعم المواشي في مقابل الغلات ) ) .
أقول : أما الدعوى فعهدتها على مدعيها ، لكن يرد على رد السيد الخوئي ( قدس سره ) أن الأولوية موجودة من جهة إقوائية ( الصامت ) في المفهوم لأنه من مقولة الوصف بينما ( الغلات ) من مقولة اللقب والأول أظهر من الثاني .
ويمكن تقريب الأولوية على عكس ذلك بأن يفهم حصر الوجوب بالغلات من قوله ( عليه السلام ) : ( فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة ) ونفيه عما سواه وسنذكره في القول الثالث إن شاء الله تعالى
الثالث : التعميم بوحدة المناط والملاك .
أما الأول : فنقصد به المنشأين للوجوب اللذين ذكرناهما ( صفحة 341 ) من تنجّز الحكم الوضعي لإباحة التصرف بهما ، ولأن كلًا منهما مالٌ يُنمى وقد وردت
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 9 .