الأخرى الدالة على عدم حلية الطيب إلا بعد زيارة البيت .
ولا يوجد في الروايات ما ينافي هذا الاحتمال إلا تصريح صحيحة الخزاز بكون وضع الطيب قبل زيارة البيت ، ويمكن رفع التنافي بحمل إخبار الخزاز عن كون الإمام ( عليه السلام ) متمتعاً على التوهم كما قربناه سابقاً ، أو بالاحتمال الذي ذكره كاشف اللثام من كون الزيارة للطواف المندوب وقد استبعده ( قدس سره ) إلا أنه ورد هذا الاستعمال في الروايات كصحيحة العيص بن القاسم الآتية ( صفحة 295 ) .
وعلى أي حال فإنه بهذا الحمل تصلح هذه المجموعة من الروايات للاستدلال على جواز تقديم طواف الحج مطلقاً بدلالة الاقتضاء ، وإلا كيف حلّ لهم كل شيء حتى الطيب بمجرد الحلق وهم متمتعون ؟
وقد قالوا أن من قدم طواف الحج وسعيه كان له تحللان أحدهما عقيب الحلق أو التقصير والثاني بعد طواف النساء ، ومن قدّم الطوافين كان له تحلل واحد عقيب الحلق أو التقصير بمنى « 1 » .
ونلفت النظر إلى أن الفرق بين هذا الوجه وما وجهنا به كلام الشيخ الطوسي
( قدس سره ) أن كلامه يحتمل إرادة من طاف وسعى قبل أن يحلق ، ونحن حملناها هنا على من قدمهما قبل الوقوفين أصلًا .
إن قلتَ : على هذا الوجه لا يبقى مسوِّغ للسؤال لوضوح حلّية الطيب بعد الحلق وزيارة البيت وقد أدّاهما .
قلتُ : مسوغات السؤال كثيرة كتوهم وجوب الانتظار على من قدّم الطواف والسعي حتى انتهاء وقت الطواف لمن لم يقدّم فيأتي بعد الحلق ، ونحوه من الأمور .
وعلى أي حال فإذا لم يتم الجمع العرفي واستحكم التعارض ولا مرجح في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 19 / 260 .