أقول : إن النهي في مثل هذه الموارد إرشاد إلى عدم الإحلال منه والاختلاف في التعبير فقط ، فما دام قد قبل ( قدس سره ) بهذا النحو من الجمع العرفي في النهي فيلزم قبوله في التعبير بالإحلال ويكون مقبولًا عرفاً ، وليس من الجمع بين المتنافيين ، كحمل الروايات الواردة في النهي عن لبس الثياب وتغطية الرأس بعد مناسك منى قبل طواف الحج ، والنهي في مثل هذه الموارد ظاهر في عدم الإحلال منه كصحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا عبد الله عن رجل تمتع بالعمرة فوقف بعرفة ووقف بالمشعر ورمى الجمرة وذبح وحلق أيغطي رأسه ؟ فقال : لا حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ) « 1 » ، وصحيحة سعيد الأعرج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن رجل رمى الجمار وذبح وحلق رأسه أيلبس قميصاً وقلنسوة قبل أن يزور البيت ؟ فقال : إن كان متمتعاً فلا ، وإن كان مفرداً للحج فنعم ) « 2 » .
فما الفرق بين الموردين ؟
ثم قال ( قدس سره ) : ( ( فلا بد من رفع اليد عما دل على التحلل لموافقته للتقية وإلا فيتساقطان والمرجع بعد ذلك إطلاق ما دل على حرمة استعمال الطيب
إلى أن يطوف طواف الحج ) ) « 3 » .
أقول : الحمل على التقية مذهب جمع من الأساطين ، قال صاحب الرياض ( قدس سره ) : ( ( يمكن حمل هذه الأخبار على التقية لموافقتها لما عليه أكثر العامة كما يفهم من المنتهى ، ومنهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ) ) « 4 » وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( المحكي عن الشافعي وأحمد وأبي حنيفة حِلّ كل شيء له إلا النساء ) ) « 5 » .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب الحلق والتقصير ، باب 18 ، ح 2 ، 5 وغيرهما في نفس الباب .
( 3 ) المعتمد في شرح مناسك الحج : 29 / 335 - 336 .
( 4 ) رياض المسائل : 6 / 489 .
( 5 ) جواهر الكلام : 19 / 254 .