الأصحاب التي لولاها لأمكن إرادة بيان حِلّ ذبيحة الجاهل بالحكم إذا وجّه والحرمة إذا لم يوجّه فيكون دالًا على العدم ، إلا أن فتوى الأصحاب به على وجه لا أجد خلافاً بين من تعرّض له ترجّح الأول ) ) « 1 » .
أقول : يظهر أن إشكال صدق العمد على الجاهل الموجب لحرمة الذبيحة محكم عنده لولا معونة فتوى الأصحاب ، وفيه :
1 - إننا لا نحتاج إلى معونة فتوى الأصحاب لما ذكرناه من أن غاية ما يصدق على الجاهل تعمد عدم الذبح إلى القبلة وهو ليس محرِّماً ، ولا يصدق عليه العنوان المحرِّم وهو تعمد الذبح لغير القبلة فلا نحتاج إلى المعونة المذكورة .
2 - إن فتوى الأصحاب ليست حجة إذا كانت على خلاف ظهور الرواية .
3 - قوله : ( ( لأمكن إرادة . . ) ) مخالف لظاهر الصحيحة كما هو واضح .
4 - المناقشة التي تقدمت ( صفحة 27 ) في حمل ( لم يوجهها ) على العالم العامد .
وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( بل لعل منه أيضاً من لا يعتقد وجوب الاستقبال ، كما جزم به في المسالك ، فتحل ذبيحته حينئذ لغيره ممن يعتقد الوجوب ، لكونه من الجاهل حينئذ ، وعلى الجاهل ( وللجاهل خ ) ، اللهم إلا أن يشك في اندراج مثله في الجهل في النصوص المزبورة ) ) « 2 » .
أقول : حلية الذبائح المأخوذة من سوق المسلمين عامة ثابتة بأدلتها كصحيحة الفضلاء ( أنهم سألوا أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شراء اللحوم من الأسواق ، ولا يدرى ما صنع القصّابون ، فقال : كُلْ إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه ) « 3 » وكثير غيرها في أبواب النجاسات والأطعمة المحرمة والصيد والذباحة .
فلا تحتاج الحلية إلى هذه التقريبات ، بل يمكن الاستدلال بتلك الروايات
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 111 .
( 2 ) جواهر الكلام : 36 / 111 .
( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 29 ، ح 1 .