علي ( عليه السلام ) قال : ( الغسل من سبعة : من الجنابة وهو واجب ، ومن غسل مس الميت ، وإن تطهرت أجزأك ) « 1 » ( ( بدعوى أن ذيلها يدل على كفاية تطهير البدن في مس الميت من غير حاجة إلى الاغتسال ) ) « 2 » ، أو ( ( أن الوضوء يجزي عن غسل مس الميت وإن كان الغسل أفضل ) ) « 3 » .
أقول : دلالة الرواية على الوجوب أقرب لأنها ضمّت غسل المس إلى غسل الجنابة في تعداد السبعة ، أما قوله ( عليه السلام ) : ( وإن تطهّرت أجزأك ) فهي لا تنافي الوجوب وغايتها ثبوت البدل عن الغسل ، مع عدم وضوح دلالتها على المطلوب فلعل المراد منه أن التطهير بالاغتسال يجزي عن الوضوء ، والتعبير بالتطهر عن الاغتسال قرآني ؛ قال تعالى :
( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )
( المائدة : 6 ) ، وقد ( ( حمله الشيخ على التقية ، قال : لأنا بيّنا وجوب الغسل على من غسل ميّتاً وهذا موافق للعامة ولا يعمل به أه - ، وهو جيد ، ويعضده أن رواة الخبر من العامة والزيدية ) ) « 4 » .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( اغتسل يوم الأضحى والفطر والجمعة ، وإذا غسلت ميتاً ) « 5 » .
بتقريب وحدة الحكم للمذكورات وهو الاستحباب .
وفيه : عدم لزوم وحدة الحكم في العناوين المذكورة في سياق واحد والمهم اشتراكها في الجنس وهو أصل المطلوبية ، أما فصولها فيمكن أن تختلف بحسب القرائن والأدلة الأخرى .
ومنها : التوقيع المروي في الاحتجاج قال : ( مما خرج عن صاحب الزمان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 1 ، ح 8 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 8 / 205 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : 3 / 329 .
( 4 ) المصدر السابق في نفس الصفحة .
( 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 4 ، ح 2 .