إلا أنه ( قدس سره ) رد الاستدلال بقوله : ( ( إلا أنه يمكن الذب عن جميعها ، فالإجماع : بعدم صراحة حكايته على المقام واحتمال رجوعه إلى شيء آخر غيره . والصحيحتان ( التسلسل 8 ، 9 ) : بأن بناء الدلالة فيهما على كون ( لا ) نفياً معطوفاً على ما سبقها ، لا نهياً أو نفياً مستأنفاً . وفي تعيّن المبنى عليه نظر جداً ؛ لاحتمال الأخيرين فيهما أيضاً احتمالًا متساوياً لسابقهما .
والثالثة : بأن غايتها الدلالة على ثبوت البأس مع تعمد الإبانة وهو أعمّ من التحريم . ولو سلّمت الدلالة بنحو التوجيه المتقدم إليه الإشارة فهي بحسب السند قاصرة وعن المكافأة لما مرّ من أدلة الإباحة ضعيفة ) ) « 1 » .
أقول : أما الإجماع فسيأتي توجيهه ( صفحة ( 142 ) بإذن الله تعالى ، وأما إنكار دلالة الروايات على الحرمة فسنناقشه إن شاء الله تعالى .
ومقتضى الإنصاف أنه يمكن تقريب الاستدلال بجملة من الروايات على حرمة الذبيحة مع تعمد قطع الرأس :
منها : صحيحتا محمد بن مسلم والحلبي ( تسلسل 8 ، 9 ) بتقريب كون ( لا ) نافية والجملة معطوفة على ( وكان يحسن ) وحينئذٍ يتحقق البأس الذي هو الحرمة إذا قطع الرأس ، ولو فرض أن ( لا ) ناهية وأن الأصل في النواهي الحرمة التكليفية ، إلا أن مورد الرواية قرينة على أن المراد هو الحكم الوضعي أي حلية الذبيحة وليس الفعل ويكون النهي إرشاداً إلى حرمة الذبيحة ، كقوله تعالى :
( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
الذي هو إرشاد إلى حلّيّة الذبيحة .
ومنها : صحيحتا الحلبي ( تسلسل 5 ) وعلي بن جعفر ( تسلسل 7 ) بنفس تقريب دلالة النهي المتقدم أي بقرينة السؤال .
ومنها : رواية مسعدة بن صدقة ( تسلسل 3 ) الصريحة في أن موردها حكم الذبيحة ومفهومها البأس إذا تعمد القطع .
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 13 / 336 .