مع أن رواية أبان ( المتقدمة صفحة 113 ) وردت فيما شك في حياته ، ولا ريب أن الشك لا يكون مع الحياة المستقرة ، وإن كان فهو نادر شاذ جداً .
ورواية الحسن بن مسلم « 1 » واردة في المضروبة بالفأس بحيث سقطت وشك في قبولها الذبح ، ولا شك أن الحياة في مثلها غير مستقرة دائماً أو غالباً .
ومنها : بعض الأخبار الواردة فيما أخذته الحبالة وأنها إذا قطعت منه شيئاً لا يؤكل ، وما يدرك من سائر جسده حياً يذكى ويؤكل « 2 » ، فإنه لو لم يكن الغالب في المأخوذ بالحبالة المنقطع بعض أجزائه الحياة الغير المستقرة فلا شك في عدم غلبة المستقرة ولا تبادرها .
ومنها : الأخبار الواردة في وجوب ذبح ما يدرك حياته من الصيود ، فإن الغالب فيها لو لم يكن عدم الاستقرار ليس الاستقرار قطعاً ، بل في بعضها إشعار بعدمه ، كرواية أبي بصير المتضمنة لقوله : ( فإن عجل عليك فمات قبل أن تذكيه فكل ) « 3 » ، فإن التعجيل مشعر بعدم كونه مستقر الحياة .
ومنها : رواية أبي بصير الواردة في البعير الممتنع المضروب بالسيف أو الرمح بعد التسمية ، وقوله : ( فكل إلا أن تدركه ولم يمت بعد فذكّه ) « 4 » ، فإن الظاهر
هامش
( 1 ) الحسين بن مسلم قال : ( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ جاءه محمد بن عبد السلام فقال له : جُعلتُ فداك يقول لك جدي ( جدتي ) إن رجلًا ضرب بقرة بفأس فسقطت ثم ذبحها فلم يرسل معه بالجواب ودعا سعيدة مولاة أم فروة فقال لها : إن محمداً جاءني برسالة منك فكرهت أن أرسل إليك بالجواب معه ، فإن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلًا فكلوا وأطعموا ، وإن كان خرج خروجاً متثاقلًا فلا تقربوه ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 12 ، ح 2 .
( 2 ) تجدها في وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الصيد ، الباب 24 ومنها صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما أخذت الحِبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلًا فذروه ، فإنه ميت وكلوا ما أدركتم حياً وذكرتم اسم الله عليه ) .
( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الصيد ، باب 4 ، ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 10 ، ح 5 .