أقول : أجبنا على كلامه ( قدس سره ) في المسألة السابقة وحاصله أن الإشكال إذا كان كبروياً - كما هو ظاهر كلامه ( قدس سره ) - فلا وجه له ، وإن كان صغروياً فوارد لإباء معظم الروايات الحمل على الاستحباب بلحاظ تفاصيلها وذكر الشروط فيها ، وبلحاظ الألفاظ المستعملة فيها كقوله ( عليه السلام ) : ( فيه الزكاة ) أو ( فعليه الزكاة ) فلا يتم هذا الوجه من الجمع العرفي .
واستبعد السيد الأستاذ ( دام ظله الشريف ) هذا الحمل من جهة أخرى وهي أن : ( ( نتيجة ذلك الترغيب عن التجارة ، فإن التاجر كثيراً ما لا يستفيد شيئاً وإنما يحافظ على المالية ، فجعل ضريبة على ما يتجر مطلقاً يكون مرغّباً عن التجارة ) ) ولكنه ( دام ظله ) رد بأنه : ( ( ليس كذلك فإن التاجر يرجو المزيد من الأرباح ) ) « 1 » .
أقول : مقدار الزكاة في أموال التجارة كما في النقدين ( 5 . 2 بالمائة ) سنوياً وهي نسبة ضئيلة لا يرضاها التاجر في المبادلة الواحدة فضلًا عن أن تكون الربح في مجموع المبادلات التجارية خلال العام ، فلا يحصل المحذور الذي ذكره ( دام ظله ) .
الثاني : تعذر الجمع العرفي بين الطائفتين والمصير إلى مرجّحات باب التعارض .
قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( وهاتان الطائفتان - كما ترى - متعارضتان ، لأن قوله ( عليه السلام ) : ( فيه الزكاة ) وقوله : ( ليس فيه الزكاة ) متهافتان في نظر العرف ، وغير قابلين للتصرف بالحمل على الاستحباب .
وإنما التزمنا به - أي بالاستحباب - فيما تقدم من الحبوب لدليل التصديق الثابت من الخارج كما مر ، ولم يرد مثل ذلك الدليل في المقام ) ) « 2 » ، والمرجح المحتمل هنا مخالفة الطائفة الثانية للعامة .
هامش
( 1 ) تقرير البحث الخارج للسيد الأستاذ السيستاني : محاضرة 16 / صفر / 1420 ، وهي آخر ما ألقى من بحثه الشريف قبل أن يعطل إلى اليوم .
( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى ( من موسوعة السيد الخوئي ) : 23 / 141 .