أقول : قد نوقش السند من جهة وقوع سهل بن زياد فيه .
ونوقش الاستدلال بالرواية على المطلوب من عدة جهات :
1 - إن المذكور في نسختي الكافي والتهذيب ( ووقعت ) ورواها صاحب الوسائل بالواو في موضع آخر « 1 » مما يعني أنه وقعت من يد الرامي من دون قصد الرمي وهو المناسب لذكر الست فتكون التي وقعت هي السابعة ، وعليه فيكون عدم الإجزاء لعدم القصد وليس لعدم إصابة العمود وهو المناسب .
2 - إن الرواية تقول ( في الحصى ) وليس في مجتمع الحصى فيكون من المحتمل عدم الإجزاء لعدم وقوعها في مجتمع الحصى وإنما في السائل منه .
فائدة : هاتان الروايتان هما الرئيسيتان في الاستدلال ، وقد استدل على هذا القول الأول من تقريبات لروايات أُخر .
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها : ( ثم ائتِ الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ) « 2 » .
وقد قرّب بعض طلبتنا الأعزاء الاستدلال بتقريبين وردّ عليهما :
( ( الأول : إن التعبير بأعلاها وأسفلها لا معنى له ما لم تكن الجمرة جسماً وهو يناسب كون الجمرة عموداً .
وفيه : إنه لم يقل : ( ولا ترمِ أعلاها ) بل قال : ( ولا ترمِ من أعلاها ) وهو يعني أنه يتحدث عن جهة وقوف الرامي بالنسبة للجمرة لا محل إصابة الحصاة من الجمرة ، فيكون المعنى هو النهي عن الوقوف في مكان أعلى من الجمرة ورميها وهو محل التل في جمرة العقبة حيث ورد النهي عنه ، ودليلنا قرينة المقابلة فهو لم يقل : ( ارمها من أسفلها ولا ترمها من أعلاها ) بل قال : ( ارمها من قبل وجهها ) أي من أمامها وهي جهة الوادي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 6 ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 3 ، ح 1 .