وبعد أن رد عليه قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( وإني أُجلُّ شيخنا المحقق العزيز أنار الله برهانه عن الإفتاء بهذا التفصيل الذي يوجب الفوضى في المجتمع الإسلامي ويُضفي للمسألة إجمالًا وإبهاماً ، ولعله ( دام ظله ) يجدد النظر فيما أفاد ) ) .
أقول : يرد على جميع هذه الأقوال :
1 - الحشد الكبير من الروايات التي دلت على أن البلوغ هو شرط التكليف بالعبادات وجريان الأحكام ونفوذ المعاملات على حد سواء وأن هذه الأرقام كانت تعابير عن هذه الحالة الموحّدة ، وقد قام الإجماع على ذلك وإنما اختلفوا في علاماته وتحديد سنه .
2 - تصريح عدد من الروايات بترتب كل التكاليف والأحكام عند السن المقرر كصحيحة عبد الله بن سنان وخبر المروزي .
3 - إن لجوءهم إلى التفصيل كان لحل مشكلة التعارض بعد أن عجزوا عن الجمع بينها ، وقد ذكرنا وجهاً عرفياً مقبولًا له فلا تبقى حاجة للتفصيل أصلًا .
4 - يلزم من قولهم أمر غير مقبول وهو كون الصبي بالغاً في باب العبادات غير بالغ في باب المعاملات ، وبالغاً فيها غير بالغ في الحدود وهكذا .
( ( فما تفرد به الفاضل الكاشاني - من أن التحديد بالسن مختلف في التكليفات ، وأن الحد في كل شيء هو التحديد الوارد فيه ، ظناً منه أن التوفيق بين النصوص الواردة في السن إنما يحصل بذلك - واضح الفساد ، لمخالفته إجماع الإمامية بل المسلمين كافةً ، فإن العلماء مع اختلافهم في حد البلوغ بالسن مجمعون على أن البلوغ الرافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف ، وأن الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها ، وأنه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات ، فيه .
بل هو أمر ظاهر في الشريعة ، معلوم من طريقة فقهاء الفريقين ، وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير ، ولم يسمع من أحد منهم تقسيم الصبيان بحسب اختلاف مراتب السن ، بأن يكون بعضهم بالغاً في الصلاة مثلًا غير
فقه الخلاف — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢١٩