[ الثالث : هل يصح التفريق في التكليف بين العبادات والمعاملات ؟ ]
الثالث : تقدم ( صفحة 189 ) أن بعض الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) جمع بين الروايات المختلفة في تحديد السن بحمل الأقل على التكليف بالعبادات ، والأكثر على المعاملات والحدود الكاملة ، كما عن صاحب الحدائق ( قدس سره ) .
واختاره الفيض الكاشاني ( قدس سره ) فقال : ( ( والتوفيق بين الأخبار يقتضي اختلاف معنى البلوغ بحسب السن بالإضافة إلى أنواع التكاليف كما يظهر مما روي في باب الصيام : أنه لا يجب على الأنثى قبل إكمالها الثلاث عشرة سنة ، إلا إذا حاضت قبل ذلك . وما روي في باب الحدود أن الأنثى تؤاخذ بها ، وهي تؤخذ لها تامة إذا أكملت تسع سنين .
إلى غير ذلك مما ورد في الوصية والعتق ونحوهما أنها تصحّ من ذي العشر ) ) « 1 » .
وحكى بعض الأعلام المعاصرين عن بعض الباحثين تفصيلًا أكثر حاصله : ( ( أن البلوغ بمراتبه المختلفة موضوع لأحكام كذلك .
1 - ففي مجال العقائد يكفي إجراء الشهادتين على اللسان عن وعي ودرك وإن لم يبلغ الخمس عشرة سنة من الذكور ، والتسع في الأنثى ، فلو أسلم ولد الكافر وأذعن بهما كإذعان سائر الأفراد ، فهو محكوم بالإسلام ويخرج عن كونه تابعاً لوالديه .
2 - وفي مورد العقود ، كالبيع والإجارة والرهن والإيصاء والعتق والطلاق يكفي البلوغ إلى عشر سنين بشرط الرشد الفكري والعقلاني .
3 - وبالنسبة إلى الحدود والتعزيرات يكفي بلوغ الأنثى مبلغ النساء ، ومن علائمه التزويج ، وتعالي البنية البدنية وإن لم تبلغ العشر .
4 - وفي مجال العبادات ، يكفي أحد الأمرين الطمث ، أو البلوغ إلى ثلاث عشرة سنة خصوصاً في الصوم ) ) « 2 » .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع للفيض الكاشاني : 14 ، المفتاح الثاني .
( 2 ) رسالة في البلوغ للشيخ جعفر السبحاني : 80 .