الذي هو الرؤية في المنام ، فإنه قد يتحقق بدون خروج المني كما أن خروج المني ربما يتحقق بدونه ، والعبرة حينئذٍ في البلوغ بالخروج دون الرؤية ) ) « 1 » .
وقد رد عليه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بقوله : ( ( إنه لو كان الاعتبار بالاحتلام لزم أن لا يتحقق البلوغ في الرجال ما لم يتحقق الاحتلام ، وإن نكحوا وأولدوا وهو واضح البطلان ) ) لذا قوّى ( قدس سره ) ( ( كون العلامة الاستعداد لخروج المني بالقوة القريبة من الفعل ، وذلك بتحريك الطبيعة والإحساس بالشهوة سواء انفصل المني معه عن الموضع المعتاد أو لم ينفصل ، لكن بحيث لو أراد ذلك بالوطء أو الاستمناء تيسر له ذلك ) ) « 2 » .
وسيأتي مزيد من التفصيل عند الحديث عن علامة ( الاحتلام ) بإذن الله تعالى .
2 - ( بلوغ النكاح ) ومعناه بلوغهم حداً يتمكنون فيه من النكاح وهو كناية عن القدرة على الجماع والإنزال ( ( أو الحد الذي يمكن فيه الاحتلام ، وليس المراد بالبلوغ الاحتلام لأن في الناس من لا يحتلم أو يتأخر احتلامه ) ) « 3 » ، وقد أجمع الفقهاء على عدم دفع المال إلى اليتيم إلا إذا بلغ واستُئنس منه الرشد .
3 - ( بلوغ الرشد ) وهي مرحلة من العمر تبدأ من البلوغ قال تعالى :
( ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ )
( الحج : 5 ) وتنتهي بالكهولة لذا جعلت في القرآن الكريم بين الطفولة والشيخوخة قال تعالى :
( ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً )
( غافر : 67 ) وقرن بينها وبين الأربعين سنة ، قال تعالى :
( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير ، مادة ( حلم ) .
( 2 ) جواهر الكلام : 26 / 11 .
( 3 ) قلائد الدرر للشيخ أحمد الجزائري ( قدس سره ) : 2 / 352 .