انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ ، الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
( الأنفال : 39 - 40 ) نعم ، تضمّن ذيل الآية الانتقالة إلى التذكير بالمورد الخاص بقوله تعالى :
( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ )
وهذا المقدار لا يصلح للتخصيص قطعاً .
3 - عدم اختصاص المعنى اللغوي للفظ ( الغنم ) بما يؤخذ في الحرب ، قال الراغب في المفردات : ( ( الغَنَم معروف ، قال تعالى :
( وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ )
والغُنم : إصابته والظفر به ثم استُعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم ) ) وقال الطريحي في مجمع البحرين : ( ( الغنيمة في الأصل هي الفائدة المكتسبة ، ولكن اصطلح جماعة على أن ما أُخذ من الكفار مع القتال فهو غنيمة ) ) .
واعترف غير واحدٍ من العامة أيضاً بعموم الآية ، ولكنهم ادّعوا الاختصاص بغنائم الحرب بالإجماع ، راجع تفسير القرطبي « 1 » .
4 - إن غاية ما تدل عليه كلمات المستشكل هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طبق الآية في مرحلة التنفيذ والإجراء على خصوص غنائم الحرب وهي لا شك من مصاديق الغنيمة ، لكن هذا لا يقيد إطلاقها ويمنع شمولها للمصاديق الأخرى إذ قد يجد ولي الأمر مصلحة في تنفيذ القانون على بعض المصاديق وتأجيله في المصاديق الأخرى .
5 - استدلال الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) بالآية على وجوب الخمس في كل ما أفاد الناس فقد حُكي عن العماني : ( ( أن الخمس في الأموال كلها حتى الخياط والنجار وغلة البستان والدار والصانع في كسب يده ، لأن ذلك إفادة من الله وغنيمة ) ) « 2 » .
هامش
( 1 ) حكاه السيد الخوئي ( قدس سره ) في المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 196 عن الجامع لأحكام القرآن .
( 2 ) حكاه المحقق في المعتبر وذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في كتاب الخمس : 11 / 192 .