دليل ثالث : [ وهو ارتكاز المتشرعة على نجاستهم ]
وأضاف البعض دليلًا آخر على نجاسة الكفار غير الكتابيين إن لم يتم الإجماع حاصله وجود ارتكاز لدى المتشرعة على نجاستهم ومن المطمأن به امتداده إلى زمن المعصوم ( عليه السلام ) وهو تعبدي كاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) .
وفيه :
1 - من غير المعلوم أن الارتكاز هو على النجاسة فالذي نعتقده أن الارتكاز قائم على اجتناب المعاشرة والاختلاط معهم بكل ما تتضمنه من تفاصيل للنهي عن مواددتهم بمقتضى الآية الشريفة
( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ )
( المجادلة : 22 ) وهذا حكم تكليفي أوسع من قضية نجاستهم .
2 - لو تنزلنا وقلنا أن الاجتناب لنجاستهم فإنه يمكن أن يكون بمقتضى الفهم المتشرعي للآية الكريمة
( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )
( التوبة : 28 ) ولا دليل على امتداد هذا الارتكاز إلى زمان صدر الإسلام قبل تشكل المصطلح الشرعي .
ويمكن أن يكون للاحتياط أو للتنزه عنهم باعتبار عدم تورعهم عن مباشرة أعيان النجاسات فهذا الارتكاز ليس تعبدياً .
نتيجة البحث في القسم الأول
والنتيجة إلى الآن عدم الوثوق بالحكم بنجاسة المشركين ونظائرهم كالكفار لعدم صلاحية الدليل ، ويكفي الشك في المقام لإجراء قاعدة الطهارة .
ويمكن أن نتقدم خطوة نحو الطهارة بذكر أكثر من وجه يمكن الاستدلال به على الطهارة أو تأييد هذا الحكم ، منها :
الأول : الاستدلال بعدد من الأخبار على الطهارة :