الثانية لا تدل الآية إلا على كون المشرك ذا نجاسة ، وهذا يلائم معنى النجاسة العرضية ) ) « 1 » .
أقول : قد يقال بكفاية هذا الإجمال لرد الاستدلال بالآية على نجاستهم الذاتية ، إلا أنه يمكن الرد على الإشكال بوجوه :
1 - ( ( إن عناية حمل المصدر أخف من عناية التقدير عرفاً ) ) « 2 » .
2 - لو تنزّلنا وحملنا لفظ ( نجس ) في الآية على المعنى المصطلح فإن ( ( حصر حقيقة المشرك بالنجاسة أنسب بالنجاسة العينية من النجاسة العرضية ) ) « 3 » .
3 - إنه يلزم منه تقييد قاعدة الطهارة لعدم العلم بمباشرته النجاسة ولا دليل على هذا التقييد .
4 - إنه مخالف للواقع الخارجي فإن المعروف عن كثير منهم الاعتناء بمظهرهم الخارجي فيلزم تخصيص الأكثر وهو قبيح .
5 - ( ( لو سُلِّم أن المراد ( ذو نجاسة ) أمكن الاستدلال بإطلاقه على النجاسة الذاتية ، إذ النجاسة العرضية إنما تكون بملاقاة الأعيان النجسة مع عدم استعمال المطهر ، فإطلاق كونهم ذا نجاسة - حتى مع عدم ملاقاة الأعيان النجسة ، ومع استعمال المطهر - يدل على كون النجاسة ذاتية بالالتزام ) ) « 4 » .
الثالثة : إنه حتى لو تم الاستدلال بالآية على النجاسة فإنها خاصة بالمشركين ولا تعمّ كل أصناف الكفار إلا بضميمة عدم القول بالفصل أو ( ( بتعارف مطلق الكافر من المشرك ) ) « 5 » فرجع الدليل إلى الإجماع .
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 332 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 368 .
( 5 ) جواهر الكلام : 6 / 42 .