تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يكون اقامته في القرية بنحو يصدق عليها انها مقرّ اقامته وانها وطن له بمفاد عند العجم حتى يكون وصوله إلى القرية موجباً لخروجه من كونه مسافراً عرفاً ، والإمام ( عليه السلام ) حكم بوجوب الاتمام على القسم الثاني ، أعني من كان له فيها منزل يسكنه إذا مرّ بها ، وبيّن مقدار السكون الكافي في الحكم بالإتمام في رواية ابن بزيع بكونه ستة اشهر . والتعبير وان كان بلفظ المضارع لكن الواجب حمله على أصل التحقيق المنطبق على المضي قهراً ، لما عرفت من عدم جواز الحمل على الحال أو الاستقبال أو الاستمرار ، وليس الحكم بوجوب الإتمام في المقام بسبب صيرورة القرية وطناً عرفياً أو شرعياً ، لما عرفت من أن الحكم ليس معلقاً على الوطنية بل الحكم بالإتمام هنا من باب التخصيص ويكون خروجه من أدلة القصر خروجاً تعبدياً ، ولا بُعد في ذلك بعدما نهض عليه الأدلة فتدبّر ) « 1 » . أقول : في كلامه ( قدس سره ) جملة من المناقشات تقدمت في تفصيل البحث . ( السادس ) ان الستة اشهر التي ذُكرت في صحيحة ابن بزيع هي من باب المثال ، أو لأن الذي ينسبق إلى الذهن عندما يكون للإنسان وطنان ان يقضي في كل منهما ستة اشهر ، والا فإنها ليست قيداً والمهم هو صدق التوطن عرفاً أو صحة سلب عنوان السفر ، ولا يشترط فيها أن تكون متوالية فيمكن أن تكون متفرقة كمن يقضي اشهراً معينة من السنة فيها مع تحقق الشرط المتقدم ، والدليل عليه العرف . وتقتضيه طبيعة المسألة وظروفها فإن من له منزل يستوطنه في ضيعة لا يقيم فيه ستة اشهر متوالية وانما ينزل فيه في مواسم متفرقة . وأضاف السيد البروجردي ( قدس سره ) وجهاً لطيفا حاصله : ( ان ظهور قوله ( عليه السلام ) ( ستة اشهر ) في دخالة خصوصية السنة يعارض ظهور قوله :
هامش
( 1 ) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، 212 - 214 .
فقه الخلاف — صفحة 95 | الشيخ محمد اليعقوبي